غزة توجه رسالة عاجلة للمنظمات الدولية حول انتهاكات الاحتلال بحق العمال

وجهت مؤسسات حقوق الإنسان في قطاع غزة، مطلع شهر مايو الجاري، رسالة عاجلة إلى منظمات حقوق الإنسان الدولية، حول انتهاكات الاحتلال بحق العمال الحاصلين على تصريح عمل في الداخل المحتل.

وتوجهت مؤسسات حقوق الإنسان برسالة مفصلة حول انتهاكات الاحتلال بحق العمال، إلى المنظمات الدولية الآتية “لجنة تقصي الحقائق الدائمة، منظمة العمل الدولية، منظمة العمل العربية، المفوضية السامية لحقوق الإنسان”.

وحملت الرسالة المنددة باعتداءات الاحتلال مطالب واضحة للمنظمات الدولية، بضرورة التحرك العاجل لوقف اعتداءات الاحتلال على العمال، وإيجاد بيئة عمل آمنة وملائمة لهم.

وتطرقت الرسالة إلى سلسلة اعتداءات الاحتلال على العمال، والتي كان آخرها جريمة مقتل العامل أمين وردة، نهاية أبريل الماضي، إثر اعتداء المستوطنين عليه خلال عمله بالداخل الفلسطيني المحتل.

جاءت مخاطبة مؤسسات حقوق الإنسان لمنظمات العمل الدولية، بعد اجتماع نظمته وزارة العمل مع المؤسسات الحقوقية في قطاع غزة الأسبوع المنصرم، أوصى الاجتماع بضرورة توجيه رسالة عاجلة للمنظمات الدولية توضح اعتداءات الاحتلال على العمال الحاصلين على تصريح عمل في الداخل المحتل.

وتطالب وزارة العمل من جميع الجهات المعنية إدانة الاحتلال، ومعاقبته على جرائمه بحق العمال، وتوفير بيئة عمل آمنة لهم ضمن اشتراطات السلامة والصحة المهنية.

وهذا نص الرسالة:

الرقم المرجعي2023

التاريخ: 2 أيار/ 2023

اللغة الأصلية: العربية

السادة:

  • لجنة تقصي الحقائق الدائمة                                                                           
  • منظمة العمل العربية
  • منظمة العمل الدولية
  • المفوضية السامية لحقوق الانسان  

تحية واحتراما وبعد،،                               

الموضوع: رسالة لوضعكم بصورة الانتهاكات المستمرة بحق العمال الفلسطينيين بالداخل المحتل، وحثكم للتحرك نحو ضمان بيئة وشروط عمل ملائمة.

بداية تقدر دوركم الإيجابي والمشهود له على صعيد تعزيز منظومة حقوق العمال، هذه الحقوق المكفولة وفقاً لاتفاقات حقوق الإنسان الدولية، وبالإشارة للموضوع أعلاه، فقد اجتمع ممثلي مجموعة من المؤسسات الحقوقية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بدعوة كريمة من وزارة العمل بقطاع غزة، وذلك في تاريخ: 2/ مايو/2023، ومن بين هذه المؤسسات كل من: ائتلاف أمان، مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، مركز الميزان لحقوق الإنسان، الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني –حشد-، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان/ ديوان المظالم، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وبحضور اتحاد نقابات عمال فلسطين، وقد ناقش المجتمعون مسألة الانتهاكات الاسرائيلية التي تطال العمال الفلسطينيين، خصوصاً أولئك العمال من سكان قطاع غزة والذين يعملون بمنشئات داخل دولة الاحتلال، حيث وفقاً للمعطيات المتوفرة مؤخراً فقد استمرت الانتهاكات الإسرائيلية بحق آلاف العمال الفلسطينيين ممن يعملون داخل دولة الاحتلال، حيث توفي حوالي (93) عاملاً فلسطينياً خلال العام 2022، و(32) عاملاً خلال الربع الأول من العام الجاري، من بينهم (7) عمال من قطاع غزة، بسبب حوادث العمل المختلفة والناتجة عن تغاضي سلطات الاحتلال واهمالها لإجراءات السلامة والحماية داخل ورش العمل، وغياب الرقابة الحقيقية على المشغلين الإسرائيليين. بما في ذلك حرمان آلاف العمال من حقهم في التأمين الصحي، في حال تعرضهم للإصابة خلال عملهم في الداخل المحتل، دون تحمل المشغلين الإسرائيليين أي من تكاليف العلاج. يضاف على ذلك اتباع سياسات تمييزية من بينها: الفجوة الكبيرة في الأجور ما بين العمال الإسرائيليين والفلسطينيين ممن يعملون في نفس المنشأة، وصعوبة وصولهم لأماكن عملهم في إسرائيل، حيث يضطر العمال للسير في طرق التفافية ووعرة، ما يضطرهم للخروج من منازلهم للعمال في ساعات مبكرة جداً، للوصول إلى المعابر، بعد رحلة انتظار طويلة وغير إنسانية، قبل أن يتم السماح لهم بالمرور عبر هذه الحواجز والمعابر. الأمر الذي يجعل من الحق في العمل رحلة آلام ومشقة لا تطاق، تعتريها جملة من الانتهاكات والإجراءات التعسفية غير المشروعة التي تلحق بالعمال، بشكل يخالف أدنى ما أستقر عليه. وهو ما بات يتطلب منكم بشكل فردي أو/ وجماعي لضمان انسجام عمل العمال الفلسطينيين في دولة الاحتلال مع معايير حقوق الإنسان ذات الصلة، بما فيها معايير منظمة العمل الدولية، باعتباره حقاً أساسياً ويجب أن تتوفر فيه شروط العمل اللائق والسلامة من المخاطر.

السيدات والسادة/

يشكل العمل في الداخل المحتل طوق نجاة للعمال الفلسطينيين في ضوء محدودية سوق العمل الوطني، وتصاعد مؤشرات الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغدائي لمعظم الأسر، ووفقا للبيانات الصادرة عن جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني يعمل أكثر من 193 ألف عامل في الداخل الفلسطيني المحتل وفي المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة عام 1967. فيما سجل حسب تصريح صادر عن كيل وزارة العمل بقطاع غزة ما يقارب 140 ألف عامل للحصول على تصريح عمل، حيث رشحت الوزارة منهم نحو 40 ألف عامل، وحصلت على 11 ألف تصريح عمل تحت مسمى احتياجات اقتصادية، وتمكن 500 عامل إلى تحويل تصريحه إلى مشغل، ونجح 1000 عامل في الحصول على تصريح مشغل بشكل شخصي، وأعداد التصاريح سارية المفعول 18972، وآخر دفعة رشحتها الوزارة قبل شهرين.

ولا زال الاحتلال الاسرائيلي يتنصل من جميع الاتفاقيات المتعلقة بملف تصاريح العمل، ويتهرب من تحويل التصاريح إلى تصاريح مشغل بحقوق عمالية كاملة، بالإضافة إلى البطء الشديد في عملية إصدار التصاريح، وعدم توفير الحد الادنى من عوامل السلامة للعمال الفلسطينيين وممارسة التمييز العنصري بحقهم، الأمر الذي تسبب بوفاة حوالي (93) عاملاً فلسطينياً خلال العام 2022، و(32) عاملاً خلال الربع الأول من العام الجاري، من بينهم (7) عمال من قطاع غزة، فيما بلغت إصابات العمال خلال ساعات عملهم ما بين 2880 و 3000 إصابة عمل، غالبيتها حدثت في ورش البناء والانشاءات، وهو القطاع الذي يعمل فيه قرابة 70% من العمال الفلسطينيين، ومعظمها لم يتم احتسابها وتعويض أصحابها عما لحق بهم من أضرار. إن من بينهم العمال الفلسطينيين الذين فقدوا حياتهم خلال عملهم داخل دولة الاحتلال، كل من: “فوزي محمد الجبلي” (59 عامًا)، إثر تعرضه لنوبة قلبية خلال عمله في مدينة رهط بالنقب، فيما توفى العامل “زياد الغول” مطلع مارس/ آذار الماضي إثر سقوط رافعة بناء عليه، أثناء عمله بالداخل المحتل، وكذلك العامل “مجدي صبحي أبو كرش” (54 عامًا) الذي توفى بصعقة كهربائية خلال عمله بالداخل المحتل في 23 يناير 2023، كما وتعرض العامل “أمين عبد القادر وردة” 58 عاما”، إلى اعتداءات من المستوطنين خلال عمله في الداخل المحتل، حيث اختفت آثاره لعدة أيام، ووجد مقتولا في مشرحة أبو كبير بمدينة يافا المحتلة، مع العلم أنه حصل على تصريح عمل خلال شهر مارس من العام 2023، ولم يمضي سوى أيام على عمله في الداخل المحتل.

السيدات/ السادة

هذه المعطيات التي تمت مشاركتهم بها، تنبه إلى انعدام الأمن والسلامة في مواقع العمل الإسرائيلية، في وقت يدفع فيه المشغلين بدولة الاحتلال بالعمال الفلسطينيين للأعمال الخطرة دون أية إجراءات أو شروط للسلامة، فيما تتنصل حال إصابة العامل الفلسطيني في هذه المواقع من أدنى الحقوق والتعويضات الجابرة للضرر، وفقاً لما هو متعارف في القوانين الدولية ذات الصلة، بما فيها معايير منظمة العمل الدولية. وعليه فإننا إذ نستهجن مصادرة حقوق العمال الفلسطينيين الذين يعملون في دولة الاحتلال، بما في ذلك بيئة العمل الخطرة أو/ والتي تفتقد لأدنى معايير وشروط الحماية والسلامة، وإذ ننظر لمساهمتكم وتداخلاتكم، باعتبارها رافعة من أجل ضمان وفاء أعضاء الأسرة الدولية بالتزاماتهم تجاه قانون حقوق الإنسان، سيما تلك التي كفلت الحق في العمل وبيئة عمل آمنة، فإننا نطالبكم بذل الجهود الكافية والعملية، عبر التدخل لدى سلطات الاحتلال لإلزامها ضمان حقوق العمال الفلسطينيين، بعيداً عن التمييز بما في ذلك موائمة أماكن العمل مع شروط والمعايير الدولية، والتأمين صحياً عليهم في حال تعرضهم للخطر أو الإصابة ومن أمراض المهن، كما هو الحال بالنسبة للعامل الإسرائيلي، بالإضافة لإرسال لجان تحقيق وتقصي حقائق بالانتهاكات الخطرة والمستمرة في مواقع العمل بالداخل المحتل، وإلزام سلطة الاحتلال بتحمل مسئولياتها تجاه إصابات وحالات الوفاة في مواقع العمل أو بسببه، بما ينسجم مع مبادئ التعويض وجبر الضرر. نأمل منكم سرعة التحرك الآن.

تقبلوا فائق الاحترام والتقدير؛

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى